محمد بن المنور الميهني
137
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
إلى الشيخ في الحال ، وتاب وأقلع عن الظلم ، وأصبح من مريدى الشيخ ، والمعتقدين في هذه الطائفة ، وبذلك تخلص الناس من ظلمه . حكاية [ ( 45 ) ] : ( ص 123 ) روى أنه عندما كان الشيخ في نيسابور قال رجلان معروفان أحدهما للآخر : ينبغي أن نمتحن الشيخ ، لنرى هل يدرك بكرامته ما سنقوم به أم لا ؟ وقالا : لنذهب إليه ، ونأخذ منه شيئا ، ونغريه ونرى ما ذا يقول في ذلك . ولفقا حكاية ، وجاءا إلى الشيخ وقالا له : هناك بجوارنا فتاة يتيمة ، وقد عقدنا قرانها على رجل ، وطلبا لوازمها من جميع الناس . واليوم تم جهازها ، وسنزفها الليلة إلى زوجها ، ونريد أن نقودها إلى منزل زوجها بنور الشيخ ، حتى تكون أيامهما مباركة . فدعا الشيخ حسن بن المؤدب وقال له : يا حسن ، احضر شمعتين كبيرتين وأعطهما لهما ؛ لأنهما أعدا مفرمة كبيرة . ولما سمع الرجلان هذا الكلام ، سقطا على الأرض ، وقبلا قدمي الشيخ ، وتابا وأصبحا من ملازمى خدمته . حكاية [ ( 46 ) ] : روى أن الشيخ مرض يوما فأحضروا طبيبا لعلاجه . وكان الطبيب مجوسيا . وعندما تقدم إلى الشيخ ، وأراد أن يجس نبضه ، قال الشيخ : يا حسن ، احضر مقص الأظافر ، وقلم أظافره وقص شاربه ، ولفهما في ورقة ، وأعطها له ؛ لأنه ليس من عادتهم أن يتخلصوا من هذه الأشياء . واحضر ماء ليغسل يديه . وأخذ الطبيب ينظر في حيرة ، ولم يجرؤ على مخالفة الشيخ . قال حسن : وعندما نفذت أوامر الشيخ ، وضع الطبيب يده على يد الشيخ ، فقلب الشيخ يده ، وأمسك بيد الطبيب واحتفظ بها بعض الوقت ثم أطلقها . ونهض الطبيب ليمضي ، وظل إلى أن بلغ باب الخانقاه